السيد حيدر الآملي

320

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

كلام ربّي فيعظَّم الكلام بتعظيم المتكلَّم ، وعلمت أنّ عظمة المتكلَّم لا تخطر في القلب بدون الفكر في صفات جلاله ونعوت كماله وأفعاله ، وإذا خطر ببالك الكرسيّ والعرش والسّماوات والأرضون وما بنيهما ، وعلمت أنّ الخالق لجميعها والقادر عليها والرّازق لها هو اللَّه الواحد القهّار ، وأنّ الكلّ في قبضته ، والسّموات مطويّات بيمينه ، والكلّ سائر إليه وأنّه الَّذي يقول : هؤلاء في الجنّة ولا أبالي فإنّك تستحضر من ذلك عظمة المتكلَّم ثمّ عظمة الكلام . الثالث ، حضور القلب وترك حديث النفس ، قيل في تفسير قوله : يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ [ سورة مريم : 12 ] . أي بجدّ واجتهاد ، وأخذه بالجدّ أن يتجرّد عند قراءته بحذف جميع المشغلات والهموم عنه ، وهذه الوظيفة تحصل ممّا قبلها ، فإنّ المعظم للكلام الَّذي يتلوه يستبشر به ويستأنس إليه ولا يغفل عنه ، فإنّ ( في ) القرآن ما يستأنس به القلب إن كان التالي له أهلا ، وكيف يطلب الأنس بالفكر في غيره وفيه بساتين العارفين ، ورياض الأولياء ، وميادين أولي الألباب . الرابع ، التدبّر وهو طور وراء حضور القلب فإنّ الإنسان قد لا يتفكّر في غير القرآن ، ولكنّه يقتصر على سماع القرآن من نفسه هو لا يتدبّره ، والمقصود من التلاوة التدبّر قال سبحانه : أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها [ سورة محمّد : 24 ] . أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّه ِ لَوَجَدُوا فِيه ِ اخْتِلافاً كَثِيراً [ سورة النساء : 82 ] . وقال : وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا [ سورة المزمّل : 4 ] . لأنّ التّرتيل يمكّن الإنسان من تدبّر الباطن ، وقال صلَّى اللَّه عليه وآله :